يوسف حسن نوفل

28

من المكتبة القرآنية

اللفظ في محل النطق ، والمفهوم : ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ، وهو قسمان : مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة . والوجه السابع عشر : وجوه مخاطباته وهي ثلاثة أقسام : قسم لا يصلح إلا للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وقسم لا يصلح إلا لغيره ، وقسم يصلح لهما ، والوجه الثامن عشر ما انطوى عليه من الأخبار بالمغيبات وما لم يكن وما لم يقع فوجد على نحو ما أخبر القرآن الكريم . والوجه التاسع عشر إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة والشرائع ، القديمة الداثرة . والوجه العشرون روعته وهيبته ، والوجوه الأخرى تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على حفظته ، وأن سامعه لا يمجه وقارئه لا يمله فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب . الوجه الواحد والعشرون من وجوه إعجاز القرآن حيث الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه والهيبة التي تعترضهم عند تلاوته . اعترف بها جماعة قبل الإسلام وبعده ، فمنهم من أسلم لها لأول وهلة ، وآمن بالقرآن ، ومنهم من كفر ، فحكى في الصحيح عن جبير بن مطعم ، قال سمعت النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - يقرأ في المغرب وَالطُّورِ فلما بلغ قوله تعالى : الْمُصَيْطِرُونَ كاد قلبي أن يطير وفي رواية : وذلك أول ما دخل الإيمان قلبي . وعن عتبة بن أبي ربيعة أنه كلم النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما جاءه من خلاف قومه ، فتلا عليهم صلى اللّه عليه وسلم فلما بلغ قوله تعالى : صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ أمسك عتبة بيده على في النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - أي فمه الشريف ، وناشده الرحمة أن يكف ، وفي رواية : فجعل النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - يقرأ وعتبة مصغ ملق يديه خلف ظهره معتمدا عليهما حتى انتهى إلى آية السجدة من فصلت فسجد النّبى - صلى اللّه عليه وسلّم - وقام عتبة لا يدرى بما يراجعه ورجع إلى أهله ، ولم يخرج إلى قومه حتى أتوه فاعتذر لهم ، وقال : لقد كلمني بكلام واللّه ما سمعت أذناي بمثله قط ، فما دريت ما أقول له .